رحلة إجبارية مع مليشيا جيش المهدي
الإسم : نبيل العراقي
في ظهيرة أحد الأيام الحارة من أيام صيف بغداد اللاهبة , وبينما كنت أقلب بعض الأوراق حيث كنت في طور الاستعداد لمناقشة رسالة الماجستير, سمعت طرقاًًَ على الباب كان طرقا واثقا وغير مستعجل, تركت الأوراق التي في يدي وتوجهت إلى الباب.
وبدون أن أجهد نفسي في التفكير في شخصية الطارق, لأنه ربما يكون أحد زبائن مكتب صيانة الحاسوب الذي أعمل فيه و المستعجلين دوما .
,وكوني أسكن قريبا من المكتب فالجميع يعرف مكان المنزل,فوجئت بشخص يرتدي قميص أسود و (تراك سود )أخضر"سروال الملابس الرياضية" متوسط الطول ويمتلك شعرا قصيرا ولحية متوسطة وشارب تم تخفيفه بدقة
.كانت السيارة التي تقله من (نوع بطة!!) وهي من السيارات اليابانية التي تصنعها شركة تويوتا وتم أنتاجها في التسعينات وتمتاز بالقوة والسرعة
وأتساع صندوقها الخلفي وهذا هو المهم ,وستعرفون فائدة الصندوق لاحقا… وربما لأنها تشبه البطة بعض الشئ سميت بالبطة!!
وحينها عرفت بما يقبل الشك والنقاش أن الجماعة من مكتب السيد الشهيد!! حتى إنه توجد نكتة في العراق تقول: قامت أحدى المعلمات بسؤال التلاميذ أين تعيش البطة؟ فأجابها أحد التلاميذ:أنها تعيش في مكتب السيد!!
على العموم … كان هناك شخصان يجلسان في السيارة رفعا إلي أيدهما كتحية, وكان الناظر إليهم يعرف إن الثلاثة من البيئة والاتجاه نفسه, سلم علي هذا الشخص بكل أدب واحترام وسأل عن المهندس نبيل.فأجبته بقلق حاولت إخفائه قدر المستطاع, أنا المهندس نبيل, أأمر.
..فأجاب وقد عرف بأني قلق لأني عرفت بالتأكيد من هم….لا تخاف ,أنا أخوك أبو سجاد من مكتب السيد ونريد مساعدك لإصلاح حاسبة في المكتب, حينها أجبته وبدون تفكير:تدلل, وكأن هما كبيرا قد أزيل عن كاهلي برغم أني أعرف سلفا أنهم إذا أرادوا مني شي ما فلن يكون هناك طرق للباب!! .
لان هذا النوع من السيارات صار سمة مميزة لهم. والبطة و "الاوبل" تتربعان على عرش السيارات الأكثر شؤما في العراق لان حوالي 90% من عمليات الاغتيال والخطف تتم بهاتين النوعيتين!!.
.انطلقت السيارة بتعجيل عالي اضطرني إلى إمساك مقبض الباب.كان المكتب يبعد حوالي ربع ساعة بالسيارة , وحال انطلاقنا وبعد وصولنا إلى الطريق الرئيسي كانت هناك نقطة تفتيش للشرطة العراقية, وقبل وصولنا إلى النقطة بحوالي عشرة أمتار رفعوا لنا أيديهم ;بالتحية ومشيرين لنا بنفس الوقت بالمرور(يبدو أن الجماعة معروفين!)
أخذت بعض الأقراص المضغوطة التي ربما أحتاجها في التصليح وصعدت في المقعد الخلفي مع أبو سجاد وكانت هناك رشاشة من نوع (كلا شن كوف )في المقعد الخلفي وواحدة أخرى عند الشخص الذي يجلس قرب مقعد السائق وكان العامل المشترك للرشاشتين إن مخزن الطلقات أضيف إليه مخزن آخر مربوط بشريط لاصق أخضر اللون,..
لم نتحدث خلال الطريق ولكني بدأت بمحاولة تحليل شخصيات هولاء الشباب تحليلا سريعا كي أتجنب الوقوع في أخطاء معهم, بدأت بأبي سجاد الجالس قربي والذي كان ينظر عبر الزجاج بحذر وتحفز لكن ليس بتوتر,كان ينظر إلى الشارع والى السيارات التي تقترب منا ,كنت عنصرا شاذا بين الجالسين في السيارة ولا أعرف لماذا تذكرت مقولة لأحد الكتاب الروس الحكماء وهو" مكسيم كوركي" حيث قال: أن الأفكار التي في داخل الناس تنعكس على وجوههم لذلك نستطيع التمييز بين الطالب والعامل!!"
, ويبدو إن أبو سجاد هذا له تاريخ ببعض المشاكل في سن المراهقة ربما !, وذلك واضح من خلال بعض أثار الجروح على أحد جوانب وجهه ومن خلال آثار الوشم على يديه والتي تدل على ضعفه وضعف من وشم له بدرس الإملاء..فقد كانت هناك أخطاء إملائية كارثية. كان يحاول أن يظهر الاحتراف(ربما هو كذلك) و كان من النوع الذي يحب أن يبدو مهما ولطيفا في نفس الوقت !!
لذلك فأن وجهي الحليق"لاشوا رب ولا لحية" ونضارتي الطبية ووجهي الأبيض بعض الشيء وقميصي المقلم ينبأ بأني لا أمت إليهم بصلة! المهم,كان أبو سجاد شابا في منتصف العشرينات يمتلك عينان واسعتين وجبهة عريضة من الواضح انه لم يكمل الدراسة المتوسطة وقادم من الإحياء الشيعية الفقيرة التي لطالما عانت من الإهمال المقصود والتي تسكنها أغلبية من سكان الجنوب الطيبين والمتسامحين(الأغلبية منهم)
كان شخصا اعتياديا يلبس ملابس رياضية خضراء
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |